الأحاديث الضعيفة في كتاب " رياض الصالحين "
الأحاديث الضعيفة أغلبها لها شواهد من أحاديث صحيحة غانية وكافية .وكثير من الباحثين في رسائل الماجستير والدكتوراه بل ومن المؤلفين يرجعون إلىكُتب أهل الاختصاص في التخريج والحُـكـم على الأحاديث ( فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )
بـواعث ودوافع أدّت إلى انتشار الأحـاديـث المكـذوبـه ؛ فمنها :
1 –الخلافات السياسية ،كان بعد مقتل عثمان – رضي الله عنه –ثم انتشرت الخلافات السياسية ،وانتشر معها الكذب نُصرة لطائفة أو خليفة ونحو ذلك
2 – الخلافات المذهبية ، فقد أدّت الخلافات المذهبية إلى وضع الأحاديث ، فالرافضة أكذب الناس ، حتى أن رجلاً منهم تاب فقال : كُـنّـا إذا اجتمعنا فاستحسنّـا شيئا جعلناه حديثاً .
وقد سُئل الإمام مالك عن الرافضة فقال : لا تُكلّمهم ، ولا تروِ عنهم ، فإنهم يكذبون .
وقال الشافعي : ما رأيت في أهل الأهواء قوماً أشهد بالزور من الرافضة .
وقال شريك بن عبد الله : احمل عن كل من لقيت إلا الرافضة ، فإنهم يضعون الحديث ويتّخذونه دِيناً
بينما نجد أن الخوارج يتـورّعون عن الكذب ، بناء على ما يذهبون إليه من تكفير مرتكب الكبيرة . ثم ظهرت الفرق والمذاهب ، وكلٌّ يجعل له ما شاء من أحاديث ويضعها نُصرة لمذهبه .حتى وضع مُتعصّبة الأحناف حديثا في ذم الإمام الشافعي رحمه الله نصّـه :
يكون في أمتي رجل يُقال له محمد بن إدريس أشد على الناس من إبليس !!! وهكذا في الفرق والطوائف والمذاهب .
_3 الـزنـدقـة والطعـن في الإسلام ،فقد أدرك الزنادقة وأعداء الإسلام أن قوة الإسلام لا تُقاوم ، فلجئـوا إلى وضع الأحاديث التي تُنفّر الناس من الإسلام ، وتُشكك المسلمين بدينهم .ومن هؤلاء : محمد بن سعيد المصلوب على الزندقة ، فقد وضع حديث :أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله )
4 _ا لقصص والوعظ ،ولذا كان السلف يُحذّرون من القُصّاص .ومن ذلك حرصهم على ترغيب الناس أو ترهيبهم ،فما يجدون من يتحرّك إلا إذا وضعوا لهم الأحاديث في ذلك .قال معاذ رضي الله عنه : إن من ورائكم فتناً يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحـر ، فيوشك قائـل أن يقول : ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ؟ ما هم بمتبعيّ حتى أبتـدع لهم غيره ، فـإياكم وما ابتدع ، فإن ما ابتدع ضلالة ، وأحذركم زيغة الحكيم ، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم . رواه أبو داود .
_5 الوعظ والتذكير ،فقد وضع أحد الوضاعين – وهو ميسرة بن عبد ربه – حديثاً في فضائل سور القرآن ،ولما سُئل عن ذلك قال : رأيت الناس انصرفـوا عن القرآن ، فوضعتها أرغّب الناس فيها !ومثله نوح بن أبي مريم .
_6 التكسّب وطلب المال ،فيضع الوضّاع الحديث الغريب الذي لم يسمعه الناس ، ليُعطـوه من أموالهم .حدّث جعـفـر الطيالسي فقال : صلى أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الـرصافـة ، فقام قاصّ فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا اله إلا الله خلق الله من كلمة منها طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان- وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة - فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إليه وهما يقولان : ما سمعنا بهذا إلا الساعة ! فسكتا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطعة دراهم ثم قعد ينتظر ، فأشار إليه يحيى فجاء متوهما لنوالٍ يجيزه ، فقال يحيى : من حدثك بهذا الحديث ؟ فقال الكذّاب : أحمد وابن معين ! فقال : أنا يحيى وهذا أحمد ! ما سمعنا بهذا قط ، فإن كان ولا بُـدّ من الكذب فعلى غيرنا !! فقال : أنت يحيى بن معين ؟!! قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق !!! وما علمت إلا الساعة !!! كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ؟!! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين !! قال : فوضع أحمد كمّه على وجهه ، وقال : دعه يقوم . فقام كالمستهزئ بهما !! ومن ذلك ترويج السلع ، كما وضع أحد الوضّاعين حديثاً في فضل الهريسة !
ـ7 العصبية للجنس والقبيلة أو اللغة والوطن فقد وُضِعت الأحاديث في فضل العرب ، وفي فضل السودان أو ذمّهم ، ونحو ذلك .ومثلها الأحاديث في فضائل البلدان ، كفضائل قـزوين ، أو غيرها من البلدان .
8 – التقرب للحكام والسلاطين! بما يوافق أهـوائهم .كما فعل غياث بن إبراهيم النخعي الكـذاب ، فقد وضع حديثاً في فضل اللعب بالحَمَام ! وذلك أنه دخل على المهدي ، وكان المهدي يُحب اللعب بالحَمَام ، فقيل لِغياث هذا حـدّث أمير المؤمنين . فجاء بحديث : لا سبق إلا في نصل أو خفّ أو حافر – ثم زاد فيه – أو جناح ! فأمر له المهدي بصرّة ، فلما قام من عند المهدي قال المهدي : أشهد أن قفاك قفا كـذّاب ! فلما خرج أمر المهدي بـذبـح الحَمَام ! وأيـن هذا من فعل هـارون الرشيد – رحمه الله – ؟فقد حـدّث أبـو معاوية الضرير هارون الرشيد بحديث " احتج آدم وموسى " فقال رجل شريف :فـأين لقيه ؟ فغضب الـرشيد ، وقال : النطع والسيف ! زنـديـق يطعن في الحديث . فما زال أبـو معاوية يسكِّـنه ويقول : بـادرة منه يا أمير المؤمنين . حتى سكـن .
9 المصالح الشخصية أو قصد الانتقام من شخص أو فئـة مُعيّنة
فقد جاء ابنٌ لسعد بن طريف الإسكاف يبكي ، فسأله عن سبب بكاءه ، فقال : ضربني المعلّم .فقال سعد : أما والله لأخزينهم ! ثم وضع حديثا قال فيه : معلموا صبيانكم شراركم ... فهذا الـوضّاع الكـذّاب لم يُخـزِ إلا نفسه بـوضعه لذلك الحديث وكذبه على رسول الله صلى الله عليه على وسلم .
10 – قصد الشهرة ، والتميّز على الأقـران ، وهذا ما يفعله الذين يُـريدون أن يُـذكروا بعـلوّ الإسناد ، أو كثرة الشيوخ ونحو ذلك ،فيُركّبون بعض الأحاديث ويضعونها لأجل ذلك . فلا يزال الوضع يجري على ألسنة الكذابين ، إلى يومنا هذا ويتناقله الناس عبر البـريد بحسن نيّـة ، فيُسارع الواحد منهم إلى نشره دون التأكد ، وإذا سُئل قال : وصلني عبـر البريد .وصوله لك عبر البريد ليس بحجة ولا مسوّغ أن تنشر حديثاً وتنسبه إلى رسول الله صلى الله عليه على وسلم دون التأكد منه ، وإلا كان الناشر من زمرة الكـذّابين على رسول الله صلى الله عليه على وسلم .
وخير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محـدثاتها وكـل محـدثة في ديـن الله بـدعة وكل بـدعة ضلالة وكـل ضلالة في النار فعليكـم بـالجماعة فـإن يـد الله على الجماعة ومن شـذ، شـذ في النار اللهم صلي وسلم وبـارك على عبـدك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبتـه واتبـاعه ظـاهرا وبـاطنا وتـوفنا على ملته واجعلنا من الـذابين عن سنته العاملين بها واحشرنا في زمرتـه واسقـنا من حـوضه وأدخلنا في شفـاعته ....
واجمعـنا بهـم في جنات النعيـم مع الـذين أنعمت عليهـم من الصديقين والشهـداء والصالحين**وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقا

منقول للفائدة