الحمد لله وكفى وسلام على رسوله المجتبى ونبيه المصطفى
أما بعد
فكم يعيش المسلم التقي في سعادة وطمأنينة وراحة بال وهدوء نفس وانشراح صدر
كيف لا وهو المتصل في زمن الإنقطاع والقريب في زمن التباعد
متصل بربه وقريب من خالقه يروح ويغدي بين خمائل الطاعة وبساتين العبودية الحقة
يرتشف من رحيق الصيام هنا ويقطف من أزهار القرآن هناك ويتفياء ظلال التراويح هنياك
مقبل على ما يرضي مولاه وخالقه مجتهد فيما يمهد له الطريق إلى الجنة
وما ذاك إلا من فضل الله عليه أن هيئا له مواسم الطاعات ووفقه لنيل النفحات وسدده وثبته
يأتي رمضان وتمر أيامه سريعا محملة بالبشر والسرور لمن جد واجتهد فيه
وبالويل والثبور لمن قصر وفرط فيه كيف لا وهو ميدان سباق ومضمار تنافس
ربح فيه أناس وخسر فيه آخرون
رمضان شهر البر والصلة شهر القربة والطاعة شهر الرحمة والمغفرة
فيه تغل الشياطين وتصفد المردة وتغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة
نادى فيه منادي الرشاد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر
بقي من أيامه ما يسع المفرط للتدارك وما يسع المجتهد للزيادة وما يسع المذنب للتوبة
وبقي من لياليه أفضلها وأبركها وأغلاها وأزكاها
العشر الأواخر التي فيها ليلة خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها
فهل نري الله من أنفسنا صدقا وهمة ونشاطا ومثابرة في شوق
ونتوب توبة نصوحا ونقبل على الله في صدق وإخلاص
فالأعمار عندنا عواري ولا بد لنا من ردها
سبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام علـــــــى المرسلين
والحمد لله رب
العالمين