شكرا جزيلا لدولة الإمارات , لكن ...
___________________________________________
لا نملك سوى أن نقف بإحترام كبير للأداء الذي قامت به أجهزة الأمن الإماراتية حتى الآن , ولعل الشفافية في التعاطي مع هذه القضية من أبرز سمات دور جهاز الشرطة الإماراتي بخلاف ما عهد عن أجهزة الأمن العربية وخصوصاً في هكذا قضايا يكون الطرف الآخر فيها = إسرائيل = أي امريكا .
في الذهن مقارنات كثيرة ومنها محاولة اغتيال خالد مشعل في عمان والتي بدأتها الأجهزة الأمنية يومها باختراع خرافات سرقة أو سطو لولا أن القضية فضحت بسرعة وبشكل كبير ولولا تدخل الملك حسين يومها مدركا حجم الجريمة الإسرائيلية على الأراضي الأردنية , فكان موقفه ممتازاً خصوصا لجهة انقاذ حياة خالد مشعل . وفي الذهن أيضا عنتريات الأجهزة الأمنية العربية عن قدراتها وأنها حامية الحمى وكان يمكن لبعضها أن تدفن القضية أو تتستر عليها ( لو كانت في مصر لا سمح الله ) بل كانت تلقي بالمسؤلية على حماس بشكل غير مهني وتجدها فرصة للتشهير بها كحركة مخترقة ومستهترة بحياة قادتها.
شرطة دبي تحركت بشكل مهني ممتاز وبشكل موضوعي بحسب ما نسمع ونشاهد , وهنا يوجد جانب قد نتلمسه ولكن لا نشاهده , ألا وهو الضغط السياسي الكبير الذي قد يكون تتعرض له دولة الإمارات العربية بل أني أجزم أن هناك ضغوطا كبيرة جدا تفوق احتمال دولة صغيرة مثل الإمارات , وهذه الضغوط ربما تأخذ أشكال سياسية أو تهديدات أمنية أو حتى ابتزازات لا يعلمها إلا الله .
فالجانب الإسرائيلي مدعوما بالجانب الأمريكي ودول غربية لن يرتاح كثيراً لاستمرار الإمارات في فضح هذه الجريمة وملاحقتها . نعم الإمارات تنتصر أولا لسيادتها وتنتصر أيضا للشعب الفلسطيني وتنتصر للحق , إنما قد تكون الضغوط ثقيلة .
من هنا نخشى على موقف الإمارات بعد هذه الجريمة وما ألقته من عبئ أمني وسياسي على كاهلها , ونعود لنتذكر تجربة حماس في الأردن بعد محاولة اغتيال خالد مشعل , صحيح أنها لم تأت بعدها مباشرة ولم تظهر وكأنها نتيجة من نتائجها لكن في الحقيقية إخراج حماس من الأردن كانت ثمرة من ثمار هذه المحاولة الفاشلة , حتى يرتاح النظام في الأردن من تبعات هذا الوجود خصوصا بعد اتفاقية سلام وادي عربه.
نأمل وبشكل كبير أن لا تنعكس هذه العملية على موقف الإمارات من حركة حماس ويبقيه يقدم حاضنة طيبة لمقاومة الشعب الفلسطيني وسانداً لها.