رحم الله القائِل:
إذا ما أتاك الدهر يوما بنكبة // فأفرغ لها صبرا ووسع لها صدرا
فإن تصاريف الزمان عجيبة // فيوما ترى يسرا ويوما ترى عسرا
الأمل وما أدراك مالأمل.. ؟!
الأمل هو النعمة المهداة في ساعات المحن , وهو البلسم الشافي- بإذن الله - في لحظات الألم , وهو السكون إلى رضا الخالق فلا مدبر ولا عالم بما يصلح الخلق إلا الله , وما أجمل ساعات الألم عند ذاك.. الذي تعلق حقيقة بالله يوم أن تعلم في ساعات ( المحنة والإبتلاء) مقدار ضعفه وأنه حقيقة لاشيء أمام عظمة الله تعالى ..!!
إنَّ الأمل هو ذلك النور الذي يشع بقوة وكأنه التاج على رؤوس العظماء , وهو الصبر الذي هو بمنزلة الرأس من الجسد .
أيها الأمل ما أجملك وأنت تتربع على عروش الصبر لتمضي المقادير بما حملت , فأراك وأنت تزاحم أهل اليقين والرضا بما قضاه الله وقدره , وكأنني أرى فيك أهل البلاء كيف يعيشون ساعات العسر وكيف يترجمونها رسائل حية.. بكل معاني الصبرقناعة ورضا وتسلماً ..؟!!
أيها الأمل لازلت أراك جبيناً ساطعا ًكضوء الشمس في رابعة النهار, وأنت ترسل رسائلك المحملة بأن الضياء رسول المبصرين وهداية للحيارى في متاهات الأنين ..!!
أيها الأمل ما أجمل الدروس التي تحملها بين جنباتك وكأنني أرى تلك المفاوز والقفار التي كنت أقطعها ذهابا وإيابا وهي ترسل لي دعاء الأحبة وجوابهم ..وحينها فقط تذكرت دعوة مسافر..!!
لازالت تلك الدعوات الطيبات تعانق النور ,وهو يجلو ظلمة الليل وتنبثق من روح عنوانها السمو في عالم الأرواح والبسمة في عالم الأتراح ...!
وكأني بذاك القائل :
بذور تساقت في الجذور وسامقت // بأفرعها سقف السماء حين مُجدُّوا
جميل أنت أيها الأمل حين تكون المفتاح لكل نجاح , والسعادة لكل لحظة حزن , والهناء مع كل نسمة عافية , وكأني أرى أوراق اليقين أثمرت وأينعت , فعادت كل فصول العام ربيعاً يجلو عن القلب المعنى أحزانه .!!!!