عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
الأسس العامة في خدمة المملكة العربية السعودية للمصليين في الغرب
تتمتع المملكة العربية السعودية، بخصوصية فريدة بين بلاد العالم الإسلامي ودوله.
وهي خصوصية دينية، تجعل لها وضعا مميزا بين الدول الإسلامية، وتفرض عليها التزامات خاصة تجاه مسلمي العالم.
فعلى أرض المملكة، يوجد الحرمان الشريفان، الحرم المكي والحرم النبوي.
والبيت الحرام، هو أول بيت وضع للناس لعبادة الله - عز وجل -، رفع قواعده إبراهيم وابنه إسماعيل - عليهما السلام -، كما قال الله تعالى:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة آل عمران آية " 96 " ).
وهو قبلة المسلمين جميعا في صلاتهم، ومكان حجهم.
فالحرم المكي والحرم النبوي، في أرض المملكة، تشرف بهما، وتقوم على خدمتهما.
وهاتان المدينتان، مكة المكرمة والمدينة المنورة، أشهر مدن الإسلام، وأعزها في التاريخ الديني كله، حتى على المستوى العالمي، فلا توجد مدن تتمتع بهذا القدر من القداسة والاحترام، عند مئات الملايين من البشر ولقرون طويلة، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وهذه الخصوصية الدينية الفريدة، تلقي على المملكة مسؤولية كبيرة تجاه المسلمين في العالم كله.
ولا بد من وجهة النظر الدينية، من التواصل معهم، وتقديم العون لهم، إذ يفرض الإسلام على المسلم، أن يحج إلى بيت الله الحرام مرة واحدة في حياته، متى كان قادرا على أداء هذه الفريضة، ويعني ذلك أن كل مسلم قادر على أداء الفريضة بدنيا وماليا، مكلف بأن يؤديها بما يقتضيه ذلك من السفر إلى المملكة العربية السعودية، والإقامة في مكة المكرمة، لأداء شعائر فريضة الحج في أيام معينة من العام، أو لزيارة البيت الحرام للعمرة والصلاة طوال العام، وكذا زيارة مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة.
من أجل ذلك فرضت تلك الخصوصية على المملكة، أن يكون لها تواصل مع مسلمي العالم كله. وهو تواصل ديني وثقافي في المقام الأول، ولكنه يرتب صلات اجتماعية.
ويستلزم هذا التواصل في العصر الحديث، أن تسنده علاقات سياسية متميزة بين المملكة العربية السعودية، وبين دول العالم التي يعيش فيها الآن عشرات الملايين من المسلمين في دول أوربا والأمريكتين، وغيرها في قارات العالم.
وهذا ما تفعله المملكة من جانبها، بقدر كبير من الاهتمام والرعاية لهذه الصلات في مختلف جوانبها، مما جعل المملكة تتمتع بعلاقات سياسية واقتصادية وثقافية متميزة، مع دول العالم والمنظمات الدولية عامة.
ويرجع الفضل في ذلك، إلى التزام المملكة بمنهج إسلامي، يكفل تحقيق مصلحة المسلمين في الغرب دينيا وثقافيا واجتماعيا، وهي تتمثل في الحفاظ على عقيدتهم وتلقي العون الثقافي من إخوانهم في المملكة العربية السعودية، ولا يختلف ذلك الهدف بالنسبة للمسلمين الذين يتمتعون بجنسية الدولة، أو المقيمين فيها للعمل أو الدراسة، أو لأي غرض آخر.
فالقصد من المعونة الدينية والثقافية، ليس استقطاب المسلمين المواطنين، أو المقيمين في بلاد الغرب، استقطابا سياسيا أو قوميا، ولكنه مساعدتهم في الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية، داخل المجتمعات التي يعيشون فيها.
وقد بدت أهمية ذلك التواصل بين المملكة، وبين مسلمي الغرب في هذا القرن، نتيجة ظروف دولية عديدة.
فقد زاد اتصال العالم الإسلامي بالغرب زيادة كبيرة في الفترة الأخيرة، وانتقل عشرات الآلاف، بل ومئات الألوف من المسلمين من المنطقة العربية ( شمال أفريقيا وغربها خاصة ) إلى البلاد الأوروبية، كما انتقل إليها من بعض بلاد العالم الإسلامي، مثل تركيا، أعداد كبيرة من العمال المسلمين، ساعدوا في بناء ما هدمته الحرب العالمية الثانية في أوروبا، وكان لتلك العوامل، إلى جانب وجود أقليات إسلامية تاريخية في بعض البلاد الأوروبية، أثر كبير في ازدياد المعرفة بالإسلام في الغرب، وفي إقبال بعض الغربيين على اعتناق الإسلام، ولا سيما من المثقفين الذين تحدوهم الرغبة في الوصول إلى الحقيقة الدينية الصحيحة، والاطلاع على الإسلام عقيدة وحضارة من مصادره الحقيقة، وكذلك من رصد حياة المسلمين الذين يعيشون بينهم، في جوانبها العقائدية والاجتماعية.
إن العون الديني والثقافي، ينبغي أن يقدم لهؤلاء جميعا، وهو ما تهدف إليه المملكة العربية السعودية عبر وسائل عديدة ومتنوعة، كما أن بعض البلاد الأوروبية التي يعيش فيها مسلمون، ترغب في أن يكون التبادل الثقافي على المستوى الإسلامي، له أثره في تنمية المعرفة الدينية عامة، وفي نمو الروابط الاجتماعية بين المواطنين والمقيمين على أرضها.
ولهذا السبب، فإن المملكة حرصت في خدمتها للإسلام في الغرب، على اتباع منهج يحقق مصلحة المسلمين والمجتمعات التي يعيشون فيها، وهو منهج، إسلامي أصيل في التعاون.
وتقديم الدعم الديني والثقافي للمسلمين في الغرب، يحقق مصلحة المسلمين في العالم، ولا يتعارض مع قواعد التنظيم الدولي المعاصر والعلاقات بين الدول عامة.
إن أول ما يميز عمل المملكة العربية السعودية في خدمة المسلمين في الغرب، أن له طابعا دينيا وثقافيا، وأنها تستهدف التواصل الديني والثقافي مع المسلمين في الغرب، وهو أمر يتفق مع المسؤولية الدينية والثقافية التي تتحملها المملكة تجاه هؤلاء المسلمين، الذين تفرض عليهم عقيدتهم، أن يكون لهم صلة بالمملكة، فهم يتجهون في صلاتهم في كل مكان من العالم إلى قبلة المسلمين جميعا، البيت الحرام في مكة المكرمة.
كما أن علوم الإسلام وثقافته وقيمه الأساسية يجب أن تصل إلى عشرات الملايين من المسلمين الذين يعيشون في الغرب، ويهتمون أشد الاهتمام بالحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية، وينظرون إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها السند الأول في تحقيق غايتهم.
ومن مميزات الطابع الديني والثقافي في خدمة المسلمين في الغرب، أنه يلقي استجابة في كثير من البلاد التي يعيش فيها المسلمون في الغرب، لأنه ليس طابعا سياسيا، أو عرقيا، أو يستند إلى عوامل تسبب الصراع الاجتماعي أو القومي في أي بلد من البلاد التي يعيش فيها المسلمون في الغرب.
ومن ناحية أخرى، فإن لدى المسلمون عامة، ولدى المملكة العربية السعودية خاصة، قناعة كاملة بأن الاستقرار الاجتماعي، والتبادل الثقافي، ونمو المعرفة من كل جانب، هو من أكبر العوامل في انتشار الإسلام بين غير المسلمين في الغرب، وهي تجربة تاريخية يؤكدها ما تم في العصر الحديث.
ففي البلاد الأوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية بالذات، لم يكن انتشار الإسلام بعد وصوله إلى تلك البلاد، نتيجة صراع سياسي أو قومي، لكنه كان بسبب ازدياد المعرفة والتبادل الثقافي، من خلال العلاقات الاجتماعية بين المسلمين في تلك البلاد وبين مواطنها، أو المقيمين معهم.
فالاقتناع الكامل، بأن انتشار الإسلام، يعتمد أساسا على الاستقرار في المجتمع، ونمو التبادل الثقافي، وتصحيح الصورة التي يقدمها المسلمون لحياتهم الفكرية والاجتماعية في الغرب، جعل الطابع الأساس لتجربة المملكة العربية السعودية، هو الطابع الثقافي، من خلال وسائله المتنوعة.
ثم إن خدمة المملكة للمسلمين في الغرب، تستند أيضا في منهجها إلى حقيقة موضعية، تؤكد أن الحضارات الإنسانية في تاريخها الطويل تتعامل مع بعضها، وأن التنافس بينها لا يستلزم الصراع.
ففي بداية ظهور الإسلام، استطاعت حضارته بما تحمله من عوامل الرقي الإنساني، أن تتغلب على الحضارات السائدة في المنطقة العربية، وظلت الحضارة الإسلامية سائدة في العصر الوسيط في أوقات السلم، وحتى في أوقات الصراع السياسي، نتيجة تفوق قيمها الإنسانية، ونتيجة ازدهار حياتها الفكرية والمادية.
إن المسلمين على قناعة كاملة، بأن الحضارات الإنسانية، يمكن أن تتعامل، وأن تستفيد كل حضارة من الأخرى، في شؤون حياتها المادية وأسباب تقدمها.
وتأثر شعب من الشعوب بحضارة معينة، مرده إلى ما تحمله من حقيقة دينية، أو قيم إنسانية واجتماعية، تؤثر بسلامتها وقيمتها في حياة البشر.
إن التعامل مع الحضارات الإنسانية، راسخ في فكر المسلمين، مع اختلاف الأعراق واللغات والأعراف.
ويستند هذا الفكر عند المسلمين، إلى نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله رحمة للعالمين:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة الأنبياء آية " 107 " ).
ودعوة غير المسلم إلى المسلم، وبيان الرشد من الغي، والهدى من الضلال، يكون بحسب المنهج الإلهي وحده:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة النحل الآية: " 125 " ).
فخدمة الإسلام والمسلمين في الغرب، في عمل المملكة، تقوم على مد يد العون الديني والثقافي للمسلمين، ومعاونتهم على الاحتفاظ بهويتهم الدينية والثقافية، دون تعد على أحد، أو إضرار بالآخرين، أو تنمية روح العداء، أو نوازع التعصب العنصري، في المجتمعات الغربية التي يعيشون فيها.
فالمسلم مادام آمنا على حياته وعرضه وماله، قادرا على إظهار دينه، وإقامة شعائره، والعمل به، والدعوة إليه، يستطيع أن يعيش في أي مجتمع إنساني، ويسهم بجهده في تقدمه وتنميته، وكان ذلك ظاهرا في البلاد الأوروبية خلال عشرات السنين الماضية، التي زادت فيها أعداد المسلمين في الغرب، ووسعتهم المجتمعات الغربية، قبل أن تبدو نوازع التعصب القومي أو الديني في بعض بلاد الغرب منذ سنوات قليلة.
إن من الخصائص المميزة لدعوة الإسلام، أنها دعوة. عالمية للبشر جميعا على اختلاف الأعراق والألوان واللغات، وقد بعث الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - للناس كافة بشيرا ونذيرا. يقول تعالى:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة سبأ الآية " 28 " ).
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: "
بعثت إلى كل أحمر وأسود
".
وقد كان أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أعراق وأجناس وألوان شتى، جمعهم الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ووصف الرسول دعاوى التعصب العرقي واللوني بأنها من دعاوى الجاهلية التي يدينها الإسلام.
وفي القران الكريم:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة الأعراف الآية " 158 " ).
والبشر كلهم أمته المخاطبون بالدعوة، ومن حقهم الاستماع إليها، ومن واجب المسلمين إبلاغ الدعوة في نواحي الأرض كلها، ومن قواعد الإسلام التي وردت في القران الكريم، أن الحساب والعقاب والثواب يكون بعد البلاغ والإعذار والإنذار، يقول الله تعالى:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة الإسراء الآية " 15 " ).
ومسؤولية البلاغ، تقع على الأمة الإسلامية كلها، وهي فرض على الجميع أفراد ودولا، تجاه غير المسلمين، إذا تعين فرد أو دولة للدعوة، بحسب القدرة وقوة التأثير، والإمكانات المتاحة للبلاغ ونشر الدعوة، وجب عليه ذلك شرعا، وحرم إهماله أو التقصير فيه.
والمملكة العربية السعودية، تنطلق في خدمتها للإسلام في الغرب من حقيقة عالمية الإسلام، وحق البشر جميعا في سماع دعوته، ومعرفة عقيدته، وقيمه الخلقية وأصوله التشريعية، معرفة صحيحة، ولا يتحقق ذلك إلا بنشر دعوته بين الناس بكل الوسائل المتاحة المشروعة في هذا العصر، مما يفرض التعامل على أسس واضحة وظاهرة مع غير المسلمين، وهي أسس وقواعد وضحتها الشريعة الإسلامية، وألزمت بها المسلم، رعاية لحقوقه، وحفظا لحقوق غيره.
إن حق الحياة، والكرامة الإنسانية، وحرمة العرض والمال، كلها حقوق مكفولة لأهل الكتاب في المجتمع الإسلامي، بل إن العدل والبر مطلوبان أيضا، يقول تعالى:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة الممتحنة آية " 8 " ).
ويذكر الله تعالى، أنه كتب على بني إسرائيل، أن قتل نفس واحدة بغير حق بمثابة القضاء على الجنس البشري كله، يقول تعالى:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة المائدة آية " 32 " ).
وقد منح الله الكرامة الإنسانية للآدمي، ولا ينزعها بشر، يقول تعالى:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
( سورة الإسراء آيه " 70 " ).
ولا بد من الإشارة إلى أن قواعد التعامل التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، التزم بها المسلمون منذ نزل القرآن الكريم، فهي قد تقررت منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، وظهرت في وقت لم تعرف فيه المجتمعات غير الإسلامية فكرة الكرامة الإنسانية، ولم تكن تعترف بأي حق للمخالف في العرق أو اللون أو الدين، وظل ذلك فيها قرونا طويلة امتدت إلى بدايات العصر الحديث في أوروبا.
والمسلمون في الغرب من حقهم في هذا العصر، العيش في ظل هذه المبادئ الإسلامية والإنسانية والدولية.
إن المملكة العربية السعودية، في خدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب، تعمل على نشر الإسلام، وعقيدته الصحيحة، وأصول شريعته، وقيمه الخلقية والحضارية. ويعد ذلك في الجملة، من حق المسلمين المقيمين في الغرب، الذي يجب التعامل مع دوله على أسس واضحة، إذ تربطنا بهذه الدول عهود ومواثيق في إقامة السلم، ومنع العدوان، والتعاون فيما يخدم البشرية، فهذه الدول، هي دار عهد في نظر الإسلام، الذي يوجب الوفاء بالعهود والاستقامة على أحكامها، وينهى عن الغدر ونقض المواثيق عن الدول.
كما أنه من واجب المسلمين في الغرب، نشر دعوة الإسلام، وإعطاء الصورة الحقيقية له في أداء العبادات، وفي سائر المعاملات، وعليهم أن يلتزموا بأحكام الشريعة الإسلامية، بعدم الإضرار بأحد، وبحفظ حقوق غيرهم، فإذا قصر البعض في ذلك عمدا أو خطأ، فلا ينسب ذلك إلى الإسلام، أو حتى إلى الأمة الإسلامية كلها، لأن الظلم أو العدوان على الناس، محرم في الإسلام، نهى الله عنه في عشرات الآيات والأحاديث، وحقوق المخالف في الدين من أهل الكتاب، معروفة في الشريعة الإسلامية، تضمن حرمة نفسه وعرضه وماله، والعدل في التعامل معه.
ومن ناحية أخرى، فإن المملكة العربية السعودية في رعايتها للإسلام والمسلمين في الغرب، وفي التعامل مع الغرب بصفة عامة، تضع في اعتبارها ما توجبه أحكام الشريعة الإسلامية، ولايقتصر ذلك على مجال ما تقدمه المملكة لمسلمي الغرب من رعاية دينية، بل يمتد إلى صور التعامل الأخرى التي تتم بين الدول، كالتعامل الثقافي والتجاري.
وأصول الشريعة الإسلامية في التعامل مع الغير، تضمن لكل طرف حقه، سواء أكان التعامل في المجال الديني، أم الثقافي، أم التجاري.
وينطلق ذلك من التزام المملكة بموجب نظام حكمها الأساسي، بالحفاظ على العقيدة، وتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية، في جوانب حياتها كلها داخليا وخارجيا، وهو أمر كان له أثره الكبير في استقرار سياسة المملكة، وعلاقاتها مع الدول الأخرى، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مصالح المسلمين في الغرب، ورعايتهم دينيا وثقافيا. إذ إن قواعد الشريعة الإسلامية في التعامل الدولي مع البلاد التي ترتبط بها أحكام الشريعة بعهود ومواثيق، تفتح الطريق أمام تحقيق المصالح والتعامل الدولي، دون إخلال بالعدل، أو بحقوق أحد الطرفين.
وثمة ملاحظة ينبغي ذكرها، وهي أن تطبيق أصول الشريعة الإسلامية، ومعاييرها العادلة في المجال الدولي، في العلاقات بين الدول الإسلامية وبين غيرها من الدول، من شأنه أن يضفي الثبات على تلك العلاقات، ويسهم إلى حد كبير في تحقيق العدل في التعامل الدولي، وهو من مقاصد الإسلام الكبرى في التعامل بين الناس، وربما يرجع تغير سياسات التعامل بين بعض الدول الإسلامية وبين دول الغرب، إلى التقصير في رعاية قواعد الشريعة الإسلامية، والثبات عليها في مجال العلاقات الدولية.