بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الحبيب ....البكاء من خشية الله تعالى يلين القلب ، ويذهب ادرانه .
وقد مدح الله تعالى البكائين من خشيته ، واشاد بهم في كتابه الكريم.. قال سبحانه [وقرءاناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا] الإسراء 106-109 .وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لايلج النار رجل بكى من خشيه الله حتى يعود اللبن في الضرع ولايجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ] رواة الترمزى .
والبكاء انواع/ فمنه بكاء حزن ، أو بكاء فرح ، أو بكاء فزع ، أوبكاء شكر ، أوبكاء رياء، اوبكاء وجع ، أوبكاء من خشية الله وهو الأعلى درجة والأغلى ثمناً في الدنيا والأخرة.
والصحابة رضوان الله عليهم تميزوا بهذا البكاء ، فأحببت ان اذكر بعضاً من قصصهم للعظة والعبرة....
*عندما بكى صحابي
كان عثمان إذا وقف على قبر ؛ بكى حتى يبل لحيته ! فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟! فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فإن نجا منه ، فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه ؛ فما بعده أشد منه ! " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه ! ".
* عندما بكى صحابي
وبكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه . فقيل له : ما يبكيك ؟! فقال : " أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعد سفري ، وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار ، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي !! " .
*عندما بكى صحابي
وهذا عبد الله بن رواحة رضي الله عنه كان واضعاً رأسه في حجر امرأته فبكى فبكت امرأته فقال ما يبكيك فقالت رأيتك تبكي فبكيت قال إني ذكرت قول الله عز وجل { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً } [ مريم / 71 ] فلا أدري أأنجو منه أم لا .
*عندما بكى صحابي
وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذه الآية : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي .
*عندما بكى صحابي
وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ .
اخي الحبيب /لله ما أعذب ذلك البكاء وما ألذه .. بكاء يورث في الصدر انشراحًا .. كما وصفه بذلك سلفنا الصالح ..
أما نحن .... فالله المستعان .. نلهث وراء دنيانا وكأننا نعيش أبدا....
أسأل الله أن يجعلنا من الذين تدمع عيونهم من خشيته وأن يقينا عذابه
[SIZE="4"][B]