| | | |
| لبيك اللهم لبيك كل ما يخص الحج من امور متعلقة باحكامة .. مجلة الحج .. متجدد سنوياً .. أخبار .. |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #13 (permalink) | ||||||
| إدارية ومراقبة على ابداع الشقائق
شكراً: 4
تم شكره 97 مرة في 87 مشاركة
| 21 – مشروعية البداءة في الطواف بالحجر الأسود فإن بدأ بدونه مما يلي الباب لم يعتد بالشوط.
| ||||||
|
| | #14 (permalink) | ||||||
| إدارية ومراقبة على ابداع الشقائق
شكراً: 4
تم شكره 97 مرة في 87 مشاركة
|
31 – أنه ينبغي للإنسان بعد أن يصلي الركعتين أن يرجع إلى الركن فيستلمه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم . ولكن هل هذا مشروط بما إذا أراد السعي بعد الطواف ؟ الجواب : نعم هذا في الطواف الذي يكون بعده سعي ينبغي أن يتقدم إلى الركن بعد الركعتين فيستلمه أما الطواف الذي ليس بعده سعي كطواف الوداع مثلا وطواف الإفاضة لمن سعى بعد طواف القدوم فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجع إلى الركن فاستلمه . 32 – أنه ينبغي المبادرة بالسعي بعد الطواف بدون تأخير وهذا على سبيل الأفضلية وليس على سبيل الوجوب ولهذا قال العلماء رحمهم الله : إن الموالاة بين الطواف والسعي سنة وليست بشرط فلو طاف في أول النهار وسعى في آخره فلا بأس لكن الأفضل الموالاة . 33 – أنه ينبغي أن يخرج من باب الصفا لأنه أيسر، ولو كان المسجد الحرام فيما سبق له أبواب دون المسعى يخرج منه الناس وأما الآن فيتجه إلى جهة الصفا . 34 – أنه ينبغي إذا دنا من الصفا أن يتلو الآية ) إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ((88) اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وليشعر نفسه أنه إنما سعى لأنه من شعائر الله وتعظيماً لشعائر الله عز وجل وحرماته . 35 – أنه ينبغي أن يقول : أبدأ بما بدأ الله به ليتحقق بذلك الامتثال . ولا يقال هذا الذكر إلا إذا أقبل على الصفا من بعد الطواف فلا يقال بعد ذلك لا عند المروة ولا عند الصفا في المرة الثانية لأنه ليس ذكرا يختص بالصعود وإنما هو ذكر يبين أن ابتداء الإنسان من الصفا إنما هو لتقديم الله له . 36 – أن ما بدأ الله به فهو أولى بالتقديم ولهذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصفا لأن الله بدأ به. 37 – أنه ينبغي صعود الصفا حتى يرى البيت فيستقبله وهو واضح من قوله : «فرقي الصفا حتى رأى البيت » . 38 – أنه ينبغي في هذه الحال أن يوحد الله ويكبره ويقول الذكر ويدعو بين الأذكار التي يقولها ثلاث مرات وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ رفع يديه رفع دعاء وليس رفع إشارة كما يفعل في الصلاة . 39 – أن السنة أن يمشي ما بين الصفا إلى طرف الوادي الشرقي ثم يسعى من طرف الوادي الشرقي إلى طرفه الشمالي ثم يمشي إلى المروة . 40 – أن الإسراع في كل المسعي ليس بمشروع . 41 – أنه ينبغي الإسراع في بطن الوادي لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وبطن الوادي الآن جعل له علم منصوب ( عمود أخضر ) فإذا وصلته فابدأ بالإسراع . 42 – أنه ينبغي لك وأنت تسعى أن تستشعر بأنك في ضرورة إلى رحمة الله عز وجل كما كانت أم إسماعيل رضي الله عنها في ضرورة إلى رحمة الله سبحانه وتعالى فكأنك تستغيث به تبارك وتعالى من آثار الذنوب وأوصابها . 43 – أن الإسراع في السعي مشروع في كل الأشواط السبعة لأن جابراً رضي الله عنه لم يستثن شيئاً منه بخلاف الرمل في الطواف فمشروع في الثلاثة الأولى . وفرق آخر هو أن الإسراع في السعي في جزء منه والرمل في الطواف في جميع الأشواط الثلاثة فهذان فرقان . الفرق الثالث : أن الإسراع في السعي أشد من الرمل في الطواف لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسرع جداً بخلاف الطواف فإنه يرمل والرمل إسراع المشي دون الخبب يعني : دون الركض الشديد . 44 – أن اختتام الأشواط السبعة يكون بالمروة. وعند الاختتام هل يقف ويدعو ؟ الجواب : لا ؛ لأن الدعاء والذكر إنما هو في ابتداء الشوط وليس في انتهائه فإذا انتهى من المروة فلينصرف ولا يقف للدعاء , كما قلنا في الطواف فإن التكبير يكون عند ابتداء الشوط لا عند انتهائه. 45 – أن الأيدي لا ترفع حال الذكر والدعاء لا في السعي ولا في الطواف لأن الذين وصفوا طواف النبي صلى الله عليه وسلم ودعاءه فيه ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) لم يذكروا رفع اليدين وكونهم يذكرون رفع اليدين على الصفا وعلى المروة يدل على أن ما عدا ذلك ليس فيه رفع . 46 – جواز قول (لو) إذا كان لقصد الإخبار لقوله ( لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ) . 47 - حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته إلى الحق. 48 – مشروعية فسخ نية الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً إلا أن يسوق الهدي . 49 – أن من فسخ نية الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً فإنه يتحلل بالعمرة تحللاً كاملاً . فإن قلت : هل يجوز أن يفسخ الإنسان الحج إلى عمرة ليتحلل منها وينصرف إلى أهله . فالجواب : لا . لأنه إنما أمر بفسخ الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً . والمتمتع أفضل ولم يرخص له أن يفسخ الحج إلى عمرة ليتحلل عن قرب ويرجع إلى أهله . 50- أن الحج يمتاز عن غيره من العبادات بجواز تغيير النية فيه . فنجد الرجل يحرم بالحج ثم يقلبه إلى عمرة ليصير متمتعاً ويصح ويحرم بالعمرة أولاً ثم يضيق عليه الوقت فيدخل الحج عليها ليصير قارناً ويصح . كما أن الحج يخالف غيره في النية بأنه لو نوى الخروج منه لم يخرج منه بينما العبادات الأخرى يخرج منها . وإذا فعل محرماً في العبادات الأخرى تبطل العبادة كما لو أكل أو شرب في الصلاة أو تكلم فيها . لكن في الحج , المحظورات فيه لا تبطله إلا الجماع قبل التحلل الأول يفسده ويجب المضي فيه وقضاؤه من السنة الأخرى بخلاف غيره من العبادات . 51 - أن التمتع أفضل الأنساك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به من لم يسق الهدي ولأنه أكثر عملاً لأنه يأتي بأفعال العمرة كاملة وأفعال الحج كاملة ولأنه أيسر لمن قدم مكة في وقت مبكر حيث يتمتع بالحل فيما بين العمرة والحج . إلا لمن ساق الهدي فالقران أفضل لتعذر التمتع في حقه فالتمتع في حق من ساق الهدي لا يمكن لأنه لا يمكن أن يحل . ولكن هل الأفضل أن يسوق الهدي ويقرن أو الأفضل أن لا يسوق الهدي ويتمتع ؟ في هذا خلاف بين العلماء رحمهم الله منهم من قال الأفضل أن لا يسوق الهدي ويتمتع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم . ومنهم من قال سوق الهدي والقران أفضل لأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أظهر في إظهار الشعائر . لأن الإنسان يأتي بالهدي معه يسوقه وهذا لا شك أن فيه من إظهار الشعائر ما ليس فيمن لم يسق الهدي . وأجابوا عن قوله : لو استقبلت من أمري ما استدبرت أنه قال ذلك من أجل أن يطيب قلوب أصحابه وأنه يقول لو علمت بأن الأمر سيبلغ منكم ما بلغ حتى يشق عليكم هذه المشقة ما سقت الهدي ولأحللت معكم . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك الاختيار مراعاة لأصحابه كما ترك الجهاد عليه الصلاة والسلام في كل سرية مراعاة لأصحابه الذين لا يستطيعون أن يصاحبوه في كل سرية وليس عنده ما يحملهم عليه . وكما ترك الصيام مراعاة لأصحابه فقالوا إن قوله : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لهذا المعنى . وعندي أن الأقرب في هذا التفصيل فإن كانت السنة في سوق الهدي مندثرة فالقران أفضل وإلا فالتمتع أفضل . 52 – أن من ساق الهدي ليس له إلا القران . 53 – أنه لا يشترط لسوق الهدي أن يكون من بلده . 54 – أن التعليم يكون بالقول وبالفعل لقوله :« فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال:« دخلت العمرة في الحج »» وأخذ منه بعض المعاصرين التعليم على السبورة لأن السبورة ترسم للإنسان العلم. والعلم إذا رسم للإنسان يكون أدعى لثباته في النفس إذ الإنسان لا يزال يستحضر هذه الصورة فتبقى في ذهنه . 55 – أنه ينبغي للمحلين بمكة أن يدفعوا إلى منى في اليوم الثامن محرمين بالحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دفعوا إليها ولا ينبغي أن يدفع إليها قبل اليوم الثامن على طريق التنسك والعبادة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يدفعوا قبل اليوم الثامن . 56 – أن أعمال الحج تبتدئ من ضحى اليوم الثامن ويتفرع على ذلك ثلاث فوائد : 57 – منها أنه فيما نرى لا يشرع التمتع لمن قدم مكة بعد أوان أعمال الحج فمثلا لو جئت بعد الظهر في اليوم الثامن فليس هناك تمتع لأن الله يقول : ) فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ((89) فمنتهى التمتع الحج وأفعال الحج تبتدئ باليوم الثامن إذاً فلا حاجة للتمتع ونقول : إن شروعك في الحج ودخولك فيه في هذه الحال أفضل من العمرة فإما أن تفرد وإما أن تقرن أما التمتع فقد زال وقته الآن. 58 – ومنها أنه لا يشرع لمن أراد الإحرام يوم التروية أن يذهب إلى البيت أي المسجد الحرام ويحرم من المسجد بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك والترك مع وجود السبب سنة يعني إذا وجد سبب الشيء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعل كانت السنة تركه وهذا سببه موجود ولم يذهب واحد من الصحابة ليحرم من المسجد فدل ذلك على أن السنة أن يحرموا من أماكنهم التي هم نازلون فيها. 59 – ومنها أنه ينبغي أن تكون صلاة الظهر يوم التروية في منى هذا هو الأفضل ويتفرع على ذلك ثلاث فوائد : 60 – منها أنه يتبين حرمان قوم من الناس يريدون الحج ويبقون في أماكنهم فإذا كان بعد العصر أحرموا بالحج وخرجوا إلى منى نقول هذا وإن كان جائزاً لكن الإنسان حرم نفسه لأن بقاءه في منى في ذلك اليوم أفضل من بقائه في المسجد الحرام وغيره. ولهذا لما كان يوم التروية هذا العام يوم الجمعة صار كثير من الحجاج يتساءلون هل الأفضل أن نصلي الجمعة في المسجد الحرام ثم نخرج إلى منى أو الأفضل أن نخرج إلى منى في الصباح في الضحى ونصلي الظهر في منى ؟ والجواب : الثاني أفضل لأن بقاءك في منى عبادة وأنت ما جئت من بلادك إلا لأجل هذه العبادة. يتبع بإذن الله تعالى .............. ------------- (88) سورة البقرة آية 158. (89) سورة البقرة آية 196.
| ||||||
|
| | #15 (permalink) | ||||||
| إدارية ومراقبة على ابداع الشقائق
شكراً: 4
تم شكره 97 مرة في 87 مشاركة
|
61 – ومنها أن الصلاة في منى لا تجمع لأن جابراً رضي الله عنه لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع فدل هذا على أنه صلاها على الأصل أي بدون جمع . وهل يستفاد من حديث جابر رضي الله عنه أن الصلاة في منى تقصر؟ الـجواب : لا يستفاد لكن نستفيده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه(90). 62 – ومنها أنه ينبغي المكث في منى حتى تطلع الشمس ولا يسن الدفع قبل طلوع الشمس لقوله : « ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس » وهو كذلك فإن دفع بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فلا إثم عليه لكن الأفضل أن يتأخر . 63 – قوة النبي صلى الله عليه وسلم في دين الله حيث لم يتبع قومه في الوقوف في مزدلفة بل أجاز حتى أتى عرفة . 64 – أن الدين شَرْع وتوقيف وليس عادة ؛ دليله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتبع العادة في ذلك بل اتبع ما اقتضته شريعة الله سبحانه وتعالى. 65 – أن نمرة من عرفة بناء على أحد القولين ويتفرع على ذلك فائدتان : 66 – منها أنه لو وقف أحد بنمرة بعد زوال الشمس ولم يدفع إلا بعد الغروب أجزأه الحج ولم أر من صرح به مع أن هذا هو مقتضى هذا القول ولازمه . أما إذا قلنا إن نمرة ليست من عرفة وهو الصحيح كما قلنا فالأمر فيها واضح أنه من وقف فيها لا يجزئه ولا حج له . 67 – أنه ينبغي أن ينزل الحاج بنمرة قبل الوقوف بعرفة والدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم فلو قال قائل : أفلا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نزل بها من باب السهولة لأنه أسمح لوقوفه حتى يستريح ويستعد للوقوف كما قالت عائشة رضي الله عنها في نزوله في المحصب (91) بعد الحج؟ قلنا : الأصل التعبد في جميع أفعال الحج إلا ما قام الدليل على أنه ليس من باب التعبد وأيضا فيمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يستريح إذا نزل في عرفة . 68 – جواز استخدام الإنسان غيره لا سيما إذا كان كبيراً أو ذا سلطة والدليل : « أمر بالقصواء فرحلت له » فإن قوله أمر ... فرحلت يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ما باشر ترحيلها وإنما أمر فرحلت له , وهذا لا ينافي نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الناس شيئاً لأن هناك فرقاً بين أن تسأل شخصاً شيئاً ويرى أن له منّة عليك وبين أن تسأل شخصاً شيئاً ويرى أن المنّة منك عليه وما يجري من النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الباب كل يفرح أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمره ثم هو زعيم أمته عليه الصلاة والسلام فيأمر على وجه السلطة وعلى وجه الإمرة. 69– إعلان الأحكام الشرعية عن طريق الخطابة . والخطابة أحد المجالات التي بها تنشر الدعوة فإن الدعوة تنشر بطرق متعددة منها الخطابة والكتابة والمشافهة وغير ذلك . 70 – حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ أمته فإنه كان لا يخفي تبليغ الأحكام بل يعلنها إعلاناً بواسطة الخطابة . 71 – استحباب الخطبة يوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فيستحب أن يخطب الإمام أو نائبه الناس يوم عرفة ويستحب أن يحرص على الأقوال التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الخطبة ليقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم في أصل الخطبة وفي موضوعها وكلماتها. 72 – أن الخطبة يوم عرفة قبل الأذان لقوله:« ثم أذن ثم أقام » . 73 – أن الربا موضوع كله ولا يؤخذ مهما كان فالربا الثابت في ذمم الناس يجب وضعه ولا يجوز أخذه حتى وإن عقد قبل إسلام العاقد أو قبل جهله . أما ما قبض من قبل من ربا وأكل وأتى الإنسان موعظة من الله فلا يلزمه تقويمه والتخلص منه لكن ما بقي في ذمم الناس فإنه لا تتم التوبة منه إلا إذا تركه ولم يقبضه. 74 – بيان عدل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر من قوله « وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع »فأول ما قضى عليه من أمر الجاهلية ما كان يتصل بأقاربه وهذا كما قال في الحديث الصحيح « وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها »(92) وهكذا يجب على الإنسان أن يكون قائما لله بالعدل لا يفرق بين قريب وبعيد أو غني وفقير أو قوي وضعيف . الناس في حكم الله واحـد لا يتميز أحد منهم بشيء إلا بما ميزه الله به . 75 – وفيه الإشارة إلى أن الذي يتولى طلب الرزق وحصول الكسوة هو الرجل لقوله ( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) . أما المرأة فشأنها أن تبقى في بيتها لإصلاح حالها وحال زوجها وحال أولادها وهذا ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم . 76 – أن القرآن عصمة ؛ إذا اعتصم به الإنسان عصم من الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة كما قال تعالى :) فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى((93) أي لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. 77 – وفيه الحث على الاعتصام بكتاب الله والرجوع إليه وأن به العصمة من كل سوء فإن قال قائل : ما تقولون في السنة التي لم تكن موجودة في القرآن بعينها ؟ قلنا : كل سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم فهي موجودة في القرآن قال تعالى :) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ((94) وقـال تعالى : ) وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ((95) وقال تعالى :) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ((96) وقال تعالى :) النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ ((97) فكل سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم فهي من القرآن لكن ليس من اللازم أن ينص عليها بعينها . 78 – اعتراف الصحابة رضي الله عنهم بالجميل للنبي صلى الله عليه وسلم لقوله « نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت » وهذه الشهادة التي شهدها الصحابة رضي الله عنهم يجب على كل مؤمن أن يشهدها فنحن نشهد أنه قد بلغ وأدى ونصح عليه الصلاة والسلام . 79 – استشهاد الله تعالى على العباد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ. 80 - إثبات علو الله عز وجل . وجه الدلالة الإشارة إلى السماء وعلو الله الـذاتي قد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة . 81 – جواز الإشارة إلى مكان الله عز وجل وهو في السماء ولكن هل هذا المكان محيط به ؟ الجواب: لا . بل وسع كرسيه السموات والأرض ، فهو سبحانه وتعالى فوق سماواته ، على عرشه ، عليٌّ على خلقه بذاته وصفاته ، لقوله تعالى : ) وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ((98). 82 – إثبات علم الله عز وجل وسمعه وبصره حيث كان يرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكتها إلى الناس. 83 – تكرار الأمر الهام ثلاث مرات حتى وإن كان المخاطب قد سمع فإنه يكرر لا من أجل إفهام المخاطب ولكن من أجل الاهتمام بهذا الشيء . 84 – أنه لا يشرع للمسافر أن يصلي راتبة الظهر لقوله : « ولم يصل بينهما شيئا » . 85 – أن الصلاتين المجموعتين المشروع فيهما أن تكونا متواليتين لقوله : « ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا » والموالاة بين المجموعتين إذا كان الجمع جمع تقديم شرط عند أكثر الفقهاء رحمهم الله إلا أنه لا بأس أن يفصل بوضوء خفيف أو استراحة قصيرة ثم يستأنف الصلاة ثانية أما إذا كان الجمع جمع تأخير فالموالاة ليست بشرط . وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (99) رحمه الله إلى أن الموالاة بين المجموعتين ليست بشرط لا في جمع التقديم ولا في جمع التـأخير وقال : يجوز في جمع التقديم أن يصلي الظهر مثلاً ثم يتوضأ أو يستريح أو يتغدى ونحوه ثم يصلي العصر وقال : إن الجمع هو من باب ضم الصلاة إلى الأخرى في الوقت لا في الفعل فإذا جاز الجمع صار الوقتان وقتاً واحداً وليس معنى الجمع ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى بالفعل بل ضمها إلى الأخرى بالوقت وعلى هذا فلا تشترط الموالاة في جمع التقديم كما لا تشترط في جمع التأخير ولكن لا شك أن الموالاة بينهما مشروعة كما دل عليه هذا الحديث . 86 – استحباب الوقوف للإمام في موقف النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند الصخرات خلف جبل عرفة لقوله « ثم ركب حتى أتى الموقف » وأما غير الإمام فإنهم يقفون في أماكنهم لقـول النبي صلى الله عليه وسلم:« وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف »(100) ولأن الأصل الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كيفية العبادة وزمانها ومكانها وجه ذلك : أن نبه على أن وقوفه في هذه الأماكن لا يسن فيه الأسوة أو لا تجب فيه الأسوة لقوله ( وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ) وكذلك يقال في مزدلفة . 87 – بيان تيسير النبي صلى الله عليه وسلم على أمته حيث لم يلزمهم بل ولم يندبهم إلى أن يتحروا مكان وقوفه ونحره لا في عرفة ومزدلفة ولا في منى . 88 – أنه لا يشرع صعود الجبل ولا الصلاة فيه ولا الصلاة عنده لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك والأصل في العبادات التوقيف حتى يقوم دليل على مشروعيتها . وبه نعرف ضلال كثير من الناس الذين يقصدون الجبل ويصعدون عليه ويصلون وربما يضعون الحجارة بعضها على بعض لتكون علماً وربما يعلقون الخرق ويكتبون الأوراق لإثبات أنهم بلغوا هذا المكان وكل هذا من البدع والواجب على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على ذلك وأن يبينوا أنهم إلى الوزر أقرب منهم إلى الأجر في مثل هذه الأعمال . 89 – أن الركوب في الوقوف بعرفة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكباً وقال : « خذوا عني مناسككم »(101). وقال بعض العلماء رحمهم الله : بل الوقوف على غير الراحلة أفضل . واختار شيخ الإسلام ابن تيمية (102) رحمه الله التفصيل في ذلك وقال : إنه يختلف باختلاف الحاج وما ذهب إليه هو الصحيح فإذا كان الإنسان يحتاج إلى أن يكون راكباً ليراه الناس ويسألوه وينتفعوا بعلمه وقف راكباً أفضل وكذلك إن كان أخشع له وأحضر لقلبه فيقف راكباً أفضل وإذا كان الأمر بالعكس صار الحكم بالعكس أيضا فهو يختلف باختلاف أحوال الناس. يتبع بإذن الله تعالى .............. ------------- (90) سبق تخريجه رقم 42 . (91) المحصب : بالضم ثم الفتح وصاد مهملة مشددة ، اسم مفعول من الحصباء أو الحصب وهو الرمي بالحصى وهي صغار الحصى وكباره: وهو موضع فيما بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب . معجم البلدان 5/74. (92) أخرجه البخاري في الحدود / باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع (6788) ومسلم في الحدود / باب قطع يد السارق الشريف (1688) عن عائشة رضي الله عنها . (93) سورة طه : آية 123. (94) سورة الأحزاب : آية 21. (95) سورة الحشر : آية 7 . (96) سورة آل عمران : آية 31. (97) سورة الأعراف : آية 158. (98) سورة البقرة : آية 255. (99) الفتاوى 24/54. (100) سبق تخريجه رقم 56 . (101) أخرجه مسلم في كتاب الحج / باب استحباب رمي جمرة العقبة 2/943 وابو داود كتاب المناسك / باب رمي الجمار 1/456 والنسائي في المناسك / باب الركوب إلى الجمار 5/ 219.وابن ماجه في المناسك / باب الوقوف بجمع 2/1006. (102) أنظر الفتاوى 26/132.
| ||||||
|
| | #16 (permalink) | ||||||
| إدارية ومراقبة على ابداع الشقائق
شكراً: 4
تم شكره 97 مرة في 87 مشاركة
| 90 – مشروعية استقبال القبلة حال الدعاء يوم عرفة ورفع اليـدين والإكثار من الدعاء ومـن الذكر لقول النبي صلى الله عليه وسلم « خير الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قـلت أنا والنبيون من قبلي:لا إله إلا الله وحـده لا شريك له, له الملـك وله الحمد وهو على كل شيء قدير »(103)، وينبغي له أن يحرص على الأذكار والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنها من أجمع الأدعية وأنفعها فيقول :
| ||||||
|
| | #17 (permalink) | ||||||
| إدارية ومراقبة على ابداع الشقائق
شكراً: 4
تم شكره 97 مرة في 87 مشاركة
|
101 – مشروعية الأذان والإقامة في الحضر وفي السفر ، وهل هذه المشروعية على سبيل الوجوب ؟ الجواب : نعم على سبيل الوجوب ، فيجب الأذان في السفر والحضر ، والإقامة في الحضر والسفر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث رضي الله عنه ومن معه : « إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم » (109) وهم وافدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرون فأمرهم بالأذان ، مع أنهم مسافرون ، فالمسافرون عليهم الأذان كما على المقيمين . وهل عليهم صلاة الجماعة ؟ الجواب : نعم ، ومن هنا نأخذ فائدة أيضاً : 102 – مشروعية صلاة الجماعة في الحضر والسفر ، وهي على الوجوب ، فيجب على المسافر صلاة الجماعة كما يجب على المقيم ولا فرق ، بل قد أوجب الله صلاة الجماعة في حال القتال ، وقتال الرسول صلى الله عليه وسلم كان كله في السفر . 103 – قصد المشعر الحرام (110) والوقوف عنده في صبيحة يوم العيد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ركب وقصد المشعر الحرام ، ولكن هل هذا على سبيل الوجوب ؟ الجواب : لا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « وقفت هاهنا وجمع كلها موقف »(111) فكل مزدلفة موقف ، ولا يلزمك أن تشد الرحل إلى المشعر الحرام لتقف عنده . 104 – أنه ينبغي التفرغ بعد صلاة الفجر يوم العيد للدعاء والتكبير والتهليل والذكر إلى أن يقرب طلوع الشمس ، والدليل : « فدعاه وكبره وهلله ولم يزل واقفا حتى أسفر جداً » إذاً فيسن التفرغ للدعاء والذكر في هذه المدة إلى أن يسفر جداً . 105 – تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث أردف الفضل بن عباس رضي الله عنهما دون أشراف القوم وأردف في دفعه من عرفة إلى مزدلفة أسامة بن زيد رضي الله عنه وهو مولى . 106 – جواز الإرداف على الدابة ، لأن الإرداف لو كان حراماً ما أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس ولكن يشترط لذلك أن تكون الدابة قوية وقادرة على تحمل الرديف ، فإن كانت هزيلة ضعيفة والإرداف يشق عليها فإن ذلك لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الله كتب الإحسان على كل شيء »(112) . 107 – عدم جواز نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية كما استدل به النووي وغيره من أهل العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرف وجه الفضل إلى الشق الآخر .ولكن إذا كان لشهوة فهو حرام بلا شك وإذا كان لغير شهوة فإن الذي تدل عليه النصوص الأخرى أنه لا يجوز له النظر إليها وأنه يجب عليها أن تحتجب لئلا ينظر إليها . 108 – مشروعية تغيير المنكر باليد لقوله : « فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر » . 109 – جواز التغيير قبل الأمر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل يصرف وجهه دون أن يقول له التفت أو اصرف وجهك . وعلى هذا فينظر الإنسان هل الأصلح أن يأمر أولاً ثم يغير أو أن يغير أولاً قبل أن يأمر فيرجع ذلك إلى ما فيه المصلحة . 110 – أنه ينبغي الإسراع في بطن محسر ، وهو الوادي الذي بين مزدلفة ومنى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أسرع فيه . والأصل فيما فعله في هذه العبادة أنه من التعبد وليس من العادة حتى يتبين أنه عادة . والظاهر أنه لا يمكن الإسراع الآن ؛ لأن الإنسان محبوس بالسيارات فلا يمكن أن يتقدم أو يتأخر وربما ينحبس في نفس المكان فيعجز أن يمشي ولكن نقول : هذا شيء بغير اختيار الإنسان فينوي بقلبه أنه لو تيسر له أن يسرع لأسرع وإذا علم الله من نيته هذا فإنه قد يثيبه على ما فاته من الأجر والثواب . 111 – أنه ينبغي للإنسان القادم إلى منى من مزدلفة أن يسلك أقرب الطرق إلى جمرة العقبة ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا ينبغي للإنسان في أسفاره أن يسلك أقرب الطرق إلى حصول مقصوده . 112 – أنه ينبغي المبادرة برمي الجمرة بحيث لا يقدم عليها نسكاً ولا تنزيل رحل ولا نزولاً في مكان ، بل يبادر بها أول ما يقدم وهذا هو الأفضل . 113 – أن من رخص له أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل له أن يبدأ بالجمرة جمرة العقبة فيرميها حين وصوله ،وأما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن هذا في قوله: « أبني لا ترموا حتى تطلع الشمس » (113) فقد ضعفه كثير من أهل العلم رحمهم الله ، وإن صح فإنه يحمل على الاستحباب لا على الوجوب . وإلا فكل من جاز له الدفع من مزدلفة جاز له الرمي ، وإلا لما استفاد شيئا ، فكيف يرخص له أن يدع نسكاً من المناسك التي نص القرآن عليها ويبقى في منى ساكناً حتى طلوع الشمس . 114 – أن غسل حصى رمي الجمار بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسله ولم يأمر به أصحابه . 115 – أنه لا رمي في يوم العيد إلا لجمرة العقبة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرم سواها ، فلو رمى الإنسان الثلاث لكان مبتدعاً ، وإن رماها جهلاً فليس عليه شيء. 116 – مشروعية الرمي راكباً ما لم يكن في ذلك أذية . 117 – أنه يجب أن يرمي الجمار رمياً ، فلا يجزئ الوضع بل لا بد من الرمي . وهل يشترط أن يرفع يده حتى يرى بياض إبطه ؟ الجواب : لا ، ولكن يرمي قذفا فلو أخذ الحصاة ووضعها في الحوض وضعاً فإن ذلك لا يجزئ . 118 – أنه لا بد من سبع حصيات لقوله « فرماها بسبع حصيات » فلو رمى بخمس أو بثلاث أو بأربع لم يجزئ . ولكن رخص بعض أهل العلم رحمهم الله (114) بجواز الرمي بخمس أو ست ، قال : لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينصرفون من الرمي ، فيقول بعضهم رميت بخمس ، وبعضهم بست ، وبعضهم بسبع ، ولا ينكر أحد على أحد ، ولكن لا شك أن الأحوط أن لا يقتصر على ما دون السبع ، لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم . 119 – أنه لا يجوز الزيادة على السبع لقوله : « فرماها بسبع حصيات ». 120 – أنه لا بد أن تكون السبع متعاقبات لقوله : « رماها بسبع » فإن ظاهره أن كل واحدة تكون مرمية ، فلابد أن تكون متعاقبات ولهذا قال « يكبر مع كل حصاة » وهذا كالنص الصريح على أنه لابد من التعاقب ، فلو رماها دفعة واحدة لم يجزئه إلا واحدة ولا يجزئه السبع هذا ما لم يكن قصد التعبد وهو يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى سبعا متعاقبة ، فإن نوى التعبد مع علمه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى بسبع متعاقبة فإن ذلك لا يجزئ لأنه صريح بمخالفة السنة ، فيكون عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودا ، ولو رماها سبعاً من شدة الزحام دفعة واحدة تكون واحدة فإن قال قائل : ألستم في الحدود تقولون إن المريض إذا كان لا يحتمل أن يضرب ضرباً متعاقباً بالسوط فإنه يجمع ضغثاً من النخل ويضرب به مرة واحدة ؟ فالجواب : أن هذا قام عليه الدليل ، وهو أيضا من باب العقوبة ، والعقوبة ينبغي فيها التخفيف إذا لم يستطع ، بخلاف هذا ، فهو عبادة ، ولهذا لا يجوز للمريض الذي يشق عليه أن يصلي أربعا أن يصلي ركعتين . 121 – أنه يستحب التكبير عند الرمي وأن يكون مع كل حصاة . 122 – أنه لا يستحب البسملة هنا ، وإن كان بعض الناس يسمي فيقول : بسم الله والله أكبر . 123 – أنه لا يسن أن يقول ما يقوله العامة اللهم رضا للرحمن وغضباً للشيطان ؛ فإن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم , ومن باب أولى أنه لا يسن في هذه الحال سب الشيطان ولعنه وما أشبه ذلك من الكلمات التي يقولها جهال الناس . 124 – ضلال من يرمي بالأحجار الكبيرة أو بالنعال أو بالمظلات أو ما أشبه ذلك مما يفعله الجهال , وكل هذا من اعتقادهم أنهم يرمون الشيطان . 125 – أنه لا يجزئ الرمي بغير الحصى ، فلو رمى بذهب لم يجزئه ؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف والاتباع ، ولو رمى بمدر ( وهو الطين المجفف ) لم يجزئه ، ولو رمى بقطعة من الإسمنت فإنه لا يجزئ ، ولو رمى بجص أو بخشب أو بأي مادة من المواد أو معدن من المعادن سوى الحصى فإنه لا يجزئ ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بحصى . 126 – أنه لا يجزئ الرمي بالحصاة الكبيرة ولا الصغيرة جداً ، أما الصغيرة التي دون حصى الخذف لكن ليست صغيرة جداً فإنها تجزئ ، والكبيرة لا تجزئ لقوله : « كل حصاة منها مثل حصى الخذف » فالنبي صلى الله عليه وسلم رمى بهذا وقال: « خذوا عني مناسككم » (115) بل رفع إليه ابن عباس رضي الله عنهما حصيات فأخذها بكفه وجعل يحركها ويقول: « بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين »(116). 127 – أنه يسن رمي جمرة العقبة من بطن الوادي لقوله : « رمى من بطن الوادي ». 128 – أنه يسن استقبال جمرة العقبة لا القبلة عند الرمي ، خلافاً لمن قال: إنه يستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن يمينه ويرمي من اليمين ، فإن هذا ليس بصحيح ، لأنه خلاف موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه ، ومن وجه آخر أنه في زمننا هذا متعذر . فإن قال قائل : أليس الأصل في العبادات استقبال القبلة ؟ فالجواب : إن سلمنا أن هذا هو الأصل فقد دل الدليل على عدمه في هذه المسألة . 129 – أنه لا يشرع الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة . 130 – أن النحر بعد الرمي لقوله : « ثم انصرف إلى المنحر فنحر » . 131 – أنه ينبغي لذوي الأمر أن يرتبوا المكان للحجاج بحيث يجعلوا للنحر مكاناً خاصاً لقوله : « ثم انصرف إلى المنحر » لأنه إذا جعل للنحر مكاناً خاصاً سلم الناس من الروائح الكريهة والتلويث والأذى وغير ذلك فإذا جعل للنحر منحر خاص ، فذلك أسلم وأقرب إلى الإحاطة بهذا الأذى والقذر . 132 – أنه ينبغي للإنسان أن ينحر هديه بيده لقوله : « فنحر » فإذا قال قائل : ألا يمكن أن يكون قوله : « فنحر » أي أمر من ينحر ؟ قلنا : هذا ممكن ، ولكن الأصل في إضافة الفعل إلى فاعله أن يكون الفاعل مباشراً للفعل ، ولهذا جاء التفصيل في حديث جابر رضي الله عنه المذكور أنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثاً وستين بيده وأعطى علياً رضي الله عنه فنحر الباقي ، وهكذا ينبغي للإنسان أن ينحر هديه وأضحيته بيده ، لأن ذلك أتبع للسنة وأشد طمأنينة للقلب أن تكون ذبحتها على الوجه المشروع ولأن هذا عبادة فينبغي للإنسان أن يفعله بنفسه ويتفرع منها : 133 – خطأ الفكرة السائدة بين الناس اليوم وهو أن المقصود من الأضحية هو اللحم ولهذا تجدهم يرسلون الدراهم إلى البلاد النائية البعيدة بدلاً عن الأضحية ويقولون هم أحوج منا. نقول : ليس المقصود من الأضحية هو اللحم ، المقصود هو التقرب إلى الله بالذبح هذا أهم شيء في الأضحية أن تذبحها أنت بنفسك تذللاً لله عز وجل وتعظيماً له وتقرباً إليه فإن لم تستطع فوكل من يذبح كما وكل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يذبح ما بقي من هديه ، ثم إذا ذبحت وتقربت إلى الله فإن شئت فكل وإن شئت فتصدق بها كلها . ولهذا لما نزلت بالمسلمين فاقة في إحدى السنوات لم يقل تصدقوا بالطعام أو تصدقوا بالدراهم بل قال : اذبحوا لكن لا تدخروا فوق ثلاث . وفي العام الثاني لما زالت الفاقه قال : كلوا وادخروا ما شئتم . فالمهم أنه يجب على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على أن الذبح نفسه عبادة عظيمة ؛ ولهذا قرنه الله بالصلاة في قوله « فصل لربك وانحر » فلا ينبغي أن ترسل الشعائر تقام هناك وتترك الشعيرة هنا ولهذا كان من حكمة الله أن البلاد غير مكة تقام فيها هذه الشعيرة وهي التقرب إلى الله بالذبح لكن في مكة هدي وفي غيرها أضاحٍ. وإذا كان يحب أن ينفع إخوانه في الجهة الأخرى فليرسل إليهم دراهم صدقة تطوعاً لله عز وجل .فهذه مسألة ينبغي أن يتنبه لها . 134 – وفيه دليل على تأكد الأكل من الهدي، لأنه عليه الصلاة والسلام أمر من كل بدنه بقطعة وكان يكفيه أن يأخذ من بدنه واحدة يأكل ما شاء لكن تحقيقا لقوله تعالى : { فكلوا منها } (117) . 135 – أنه يجوز التوكيل في ذبح الهدي ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينحر الباقي ، ولكن لا ينبغي التوكيل إلا إذا دعت الحاجة إليه ،إما لكثرة الهدي أو لكون الذبح يشغله عما هو أهم ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لا شك أن حاجات الناس تتعلق به في الاستفتاء وغيره ، فلهذا لما نحر ثلاثاً وستين أعطى علياً رضي الله عنه فنحر الباقي وهو سبع وثلاثون بعيراً. 136 – مشروعية إهداء الإبل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إبلاً مائة بعير وأشرك علياً رضي الله عنه في هديه . 137 – وفيه دليل على كرم النبي صلى الله عليه وسلم حيث أهدى مائة بدنة عن سبعمائة شاة. وكثير من الناس اليوم يشق عليه إهداء شاة واحدة حتى إنه يختار النسك المفضول على الفاضل تفادياً للهدي . 138 – أنه ينبغي أن يفيض إلى مكة ليطوف ضحى يوم النحر ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أفاض ضحى يوم النحر قبل أن يصلي الظهر بعد أن أكل من لحم هديه، لأنه أمر من كل بدنة بقطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها . 139 – أنه ينبغي أن يصلي الظهر يوم العيد بمكة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، لكن قد ثبت في الصحيحين أنه صلاها بمنى (118) ، فاختلف العلماء في هذا : فمنهم من سلك طريق الترجيح ، ومنهم من سلك طريق الجمع ، والصحيح سلوك طريق الجمع، لأن الحديثين كلاهما صحيح بلا شك ، وإذا صح الحديثان وأمكن الجمع لم يعدل إلى الترجيح . والجمع بينهما ممكن بأن يقال : إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة ثم خرج إلى منى فوجد بعض أصحابه لم يصل فصلى بهم إماماً، فتكون صلاته في منى معادة ، كما كان يفعل معاذ رضي الله عنه مع قومه ، يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة (119). 140 – أن الله تعالى قد ينزل البركة للإنسان في وقته ، بحيث يفعل في الوقت القصير ما لا يفعل في الوقت الكثير ، وهذا شيء مشاهد ، ومن أعظم ما يعينك على هذا أن تستعين بالله عز وجل في جميع أفعالك بأن تجعل أفعالك مقرونة بالاستعانة بالله حتى لا توكل إلى نفسك لأنك إن وكلت إلى نفسك وكلت إلى ضعف وعجز ، وإن أعانك الله فلا تسأل عما يحصل لك من العمل والبركة فيه . 141 – أنه ينبغي الشرب من ماء زمزم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم . فإن قال قائل : هل يفعل شيئا آخر غير الشرب كالرش على البدن أو على الثوب أو أن يغسل به أثواباً يجعلها لكفنه كما كان الناس يفعلون ذلك من قبل ؟ فالجواب : لا. فنحن لا نتجاوز في التبرك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا نتجاوز إليه بل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذنا به وإلا فلا. 142 – أنه ينبغي على من شرب من ماء زمزم أن يتضلع منه لأن هذا الماء خير , وقد ورد حديث في ذلك لكن فيه نظر وهو ( أن آية ما بين أهل الإيمان والنفاق التضلع من ماء زمزم) (120) وذلك لأن ماء زمزم ليس عذباً حلواً بل يميل إلى الملوحة والإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيماناً بما فيه من البركة فيكون التضلع منه دليلاً على الإيمان . 143 – وفيه أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أسوة ؛ لقوله لبني عبد المطلب : « انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم » لأنه لو نزع لكان سنة يأخذ بها الناس وحينئذ يغلبونهم على السقاية . 144 – وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حين شرب من الدلو الذي يشرب منه الناس ، ناولوه دلواً فشرب منه عليه الصلاة والسلام وظاهر الحال أنه شرب قائماً فقيل شرب قائماً لضيق المكان وقيل إنه شرب قائماً من أجل أن يتضلع منه أي من ماء زمزم لأن الإنسان إذا شرب قائما تضلع من الماء أكثر والله أعلم . المهم أن هذا الحديث من أطول الأحاديث في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا جعله الشيخ الألباني(121) - حفظه الله - أصلاً لصفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وبنى منسكه المعروف المشهور على هذا وزاد فيه ما زاد . والحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ------------------- (109) أخرجه البخاري في كتاب الأذان / باب الأذان للمسافرين (631) ومسلم في كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة (674) (110) المشعر الحرام : هو في قوله تعالى : "فاذكروا الله عند المشعر الحرام" وهو في مزدلفة وجمع يسمى بهما جميعاً . معجم البلدان 5/156. (111) سبق تخريجه رقم (56). (112) أخرجه مسلم في الصيد والذبائح / باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة (1955). (113) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك / باب التعجيل من جمع 1/450.والنسائي في كتاب المناسك / باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس 5/220 وابن ماجه في كتاب المناسك / باب من تقدم من جمع 2/1007 وأحمد 1/234 – 311 – 343 . (114) انظر المغني 5/330. (115) سبق تخريجه رقم 102 . (116) سبق تخريجه رقم 69 . (117) سورة الحج : آية 28. (118) اخرجه مسلم في الحج / باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر (1308) عن ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر . ثم رجع فصلى الظهر بمنى". (119) أخرجه البخاري في الأدب / باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً (6106) وأخرجه مسلم في الصلاة / باب القراءة في العشاء (465) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . (120) أخرجه ابن ماجه في المناسك / باب الشرب من ماء زمزم (1017). (121) هو العلامة المحدث المحقق محمد بن ناصر الدين الألباني ولد عام 1332هـ في مدينة أشقودرة عاصمة ألبانيا آنذاك ونشأ في أسرة فقيرة ومن بيت علم ، وكان رحمه الله تعالى حريصاً جداً على العمل بالسنة ومحاربة البدعة ودعوة الناس إلى منهج السلف الصالح توفي رحمه الله عصر يوم السبت الثاني والعشرون من جمادى الآخرة لعام 1420هـ
| ||||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الله, النبي, جابر, جدة, حديث, صلى, شرح, زفت, عليه, وسلم |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مكتبة النبي صلى الله عليه وسلم..... | || الصباح الطويل || | إلإبداع لرف الكتب الالكترونية | 1 | 08-28-2010 04:25 PM |
| حديث الرسول صلى الله عليه وسلم مع ابليس لعنه الله | الأسمري | أحاديث موضوعة و ضعيفة وروايات مكذوبة وخاطئة انتشرت في المنتديات | 1 | 02-13-2009 03:12 PM |
| هل تحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟؟؟ | أبومسلم الزبيدي | الإبداع في نصرة رسول الله | 2 | 01-23-2009 04:50 PM |
| حكم ما يقال في مدح النبي صلى الله عليه وسلم | نمر111 | الإبداع في نصرة رسول الله | 1 | 04-05-2008 02:09 PM |