بسم الله الرحمن الرحيم
أعلن متحدث باسم حركة "النهضة الإسلامية"- الحزب المحظور رسميًا في تونس- أن قيادات الحركة تقوم حاليًا بالإعداد لاستقبال راشد الغنوشى، زعيم الحركة، المقيم في لندن منذ أكثر من 20 عامًا، بعد أن كان قد أعلن رئيس الوزراء محمد الغنوشي أنه لن يعود إلى بلاده إلا مع إصدار عفو عنه من عقوبة السجن مدى الحياة الصادرة بحقه.
وقال علي العريضي، المتحدث الرسمي باسم الحركة في تصريحات نشرتها صحيفة "المصري اليوم" القاهرية السبت "يوجد شد وجذب بيننا وبين الحكومة المؤقتة، المتمثلة فى الوزير الأول محمد الغنوشي، الذى طالبنا بتأجيل عودة قائد الحركة".
وأضاف إنه أبلغ هذا القرار حماد الجبالي، نائب زعيم الحركة قبل ٤٨ ساعة بعد لقائهما بناءً على طلب الأخير، وتابع: "نرفض العودة إلى الماضي، فلقد كسب الشعب التونسي أرضه وكرامته ولن نسمح لأحد بأن ينتزعهما مرة أخرى، لأن التونسيين لابد أن يعودوا إلى بلدهم وإلا ما الفائدة من الثورة؟!".
وكان راشد الغنوشي زعيم حركة "النهضة" أعلن السبت الماضي بعد يوم من خروج الرئيس زين العابدين من تونس أنه سيعود خلال الأيام القليلة المقبلة من منفاه بلندن، لكنه قال في تصريحه لوكالة "رويترز" إنه لم يقرر متى بعد ولكن من المحتمل خلال الأيام المقبلة.
غير ان الوزراء التونسي محمد الغنوشي، أعلن أن زعيم حزب "النهضة" لن يتمكن من العودة إلى البلاد "ما لم يصدر قانون عفو" يبطل حكم السجن مدى الحياة الصادر بحقه عام 1991، وفق ما أكد في تصريح لإذاعة "أوروبا الاولى" الثلاثاء.
وأوضح المتحدث باسم الحركة "جاء ردنا على الحكومة بأنه لا مبرر لما يقولونه، وحذرنا من تضخيم مسألة عودة زعيم حركة النهضة الإسلامية".
وعن إمكانية تمثيلهم في الحكومة المؤقتة، قال العريضي: "لم نكن نرغب فى ذلك ولا نريد شيئًا سوى وجود حكومة يرضى عنها الشعب التونسي لا يمثل فيها الظالمون والمستبدون من أنصار الرئيس المخلوع".
وأضاف "نرغب فقط فى إنقاذ تونس وعودتها خضراء عن طريق حكومة إنقاذ وطني، تجمع كل الأطياف السياسية".
وحظرت السلطات التونسية حركة "النهضة الإسلامية" في أوائل تسعينات القرن الماضي بعد اتهامها بالتآمر للاطاحة بالنظام العلماني باستخدام العنف، لكن الحركة قالت إنها لا تنتهج العنف وإنها ضحية قمع حكومي.
وقال حمادي الجبالي الأمين العام للحركة إنه أبلغ رئيس الوزراء رفضه استمرار هذ الحظر على الحركة، وأبلغه اعتراضه على تشكيلة الحكومة الانتقالية التي لم تضم أيًا من الإسلاميين وضمن ثلاثة من زعماء أحزاب المعارضة التي عانت من الاضطهاد في عهد الرئيس المخلوع.
وسلكت تونس نهجا علمانيا قويا منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 وكان دور الساسة الإسلاميين أقل بروزا من دول قريبة مثل الجزائر او مصر. وهناك بعض التأييد للجماعات الإسلامية المعتدلة في تونس ولكن لا يعرف حجم هذا التأييد لأن أنصارها يخفون تعاطفهم تفاديا لاعتقالهم.
من جانبه، قال حسين الجزيرى، المتحدث الإعلامي باسم حركة "النهضة" بفرنسا، إن الحركة أعلنت أنها لا تفكر فى الترشح لانتخابات الرئاسة التى من المتوقع أن تتم قريبًا.
وأوضح أن "النهضة" ستشارك فى الانتخابات البرلمانية. وأضاف: "لسنا حريصين على الحكم، لكننا نعمل مع مختلف الأطياف السياسية من أجل استقرار تونس ووحدة شعبها وعدم وجود فراغ يؤدى إلى تولي مستبدين جدد حكم البلاد".
وعن عودة زعيم الحركة، أوضح أن "الشيخ راشد الغنوشى ستطأ أقدماه تونس الخضراء خلال أسابيع قليلة"، ورفض وصف حركة النهضة الإسلامية بأنها فرع لمكتب الإرشاد بجماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، وقال: "نحن حركة مستقلة، نعبر عن التيار الإسلامى المعتدل، ولسنا تابعين لمكتب إرشاد الجماعة أو أى فروع لـ(الإخوان)".
وبعد الإطاحة بنظام بن علي، يبدو أن النهج العلماني المتشدد لنظام بن علي قد تغير، لكن الأمين العام لحركة "النهضة" عبّر قي تصريحات عن استغرابه لمنح وزارة الداخلية تصريحًا لحزب سياسي صغير منفصل عن حزب "العمال" بممارسة العمل السياسي بينما لم تمنح تأشيرة مماثلة للحركة الإسلامية.
السبت 22 يناير 2011: