حث الدعاة على تحمّل الحاج والصبر عليه وعلى جهله وأن يشرحوا صدورهم لتعليمه
آل الشيخ: "الشؤون الإسلامية" وفّرت كل الاحتياجات المطلوبة لخدمة الحجيج

عبد العزيز العصيمي – سبق - عرفات: أثنى وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس اللجنة العليا لأعمال الوزارة بالحج، الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ على الجهود التي تبذلها جميع الجهات ومختلف القطاعات الحكومية والأهلية في هذه البلاد المباركة، لخدمة ضيوف الرحمن والسهر على راحتهم، وسلامتهم ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
وأشاد في هذا الصدد بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين المتتابعة لجميع أجهزة الدولة وقطاعاتها المختلفة بتوفير كافة الخدمات للحجيج، ومشيراً في الوقت ذاته إلى المشروعات الجبارة التي تنفذ كل عام لخدمة ضيوف الرحمن في مكة المكرمة، ومنطقة المشاعر المقدسة والمدينة المنورة.
وفي حديث شامل لمجلة "لبيك" الصادرة عن الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، تحدث آل الشيخ عن جهود الدولة في خدمة ضيوف الرحمن، والأعمال التي قامت بها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في هذا الشأن، وكذا عدد من المسائل المتعلقة بالحج وأحكامه وما يتصل بها من أعمال دعوية وإرشادية ونحوها.
وقال: إن جهود وزارة الشؤون الإسلامية في موسم الحج تتنوع ما بين الخدمات الدعوية والإرشادية منذ وصول الحاج أرض المملكة وتستمر حتى مغادرته إلى بلاده، عبر عدد كبير من اللجان الفرعية الشرعية والتقنية والفنية والإدارية المنبثقة عن اللجنة العليا للحج بالوزارة.
وأضاف أن الوزارة بفضل من الله تعالى، ثم بتوجيهات ولاة الأمر -وفقهم الله- هيأت جميع المساجد الموجودة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمنافذ والمواقيت التي يمر بها الحجاج، ووفرت كافة احتياجاتها المطلوبة لخدمتهم من الفرش والأجهزة وزودتها بالمصاحف من إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة وما تحتاج إليه من أعمال الصيانة وغيرها.
ولفت إلى أن الوزارة جهزت عدداً كبيراً من مراكز التوعية في كافة أماكن تواجد الحجاج يعمل بها على مدار الساعة مئات الدعاة في لجان إرشاد السائل مع الاستعانة بالمترجمين للترجمة الفورية بين الحاج والداعية بلغات متعددة، إضافة إلى توزيع ملايين الكتب والوسائل الدعوية التي يستفيد منها الحجاج أينما كانوا.
وأبان آل الشيخ أن الحج منسك يزدحم فيه الناس، ويحتاجون إلى حسن التعامل فيما بينهم، والتراحم في أدائه، فهم قدموا من ديار بعيدة، وأتوا من كل فج عميق، واختلفت عاداتهم، وتباينت أعرافهم الاجتماعية، وأحوالهم السلوكية، وهم بين ضعيف يحتاج إلى عون، وقوى شديد المرة ينبغي أن يعين ويساعد، أو امرأة ضعيفة، أو شاب صغير يحتاج إلى رحمة وعون، والمكان محدود، والمواقع معينة في أوقاتها وأزمانها، حيث الطواف بالبيت، والوقوف بعرفة والإفاضة إلى مزدلفة، والمبيت في أيام منى ورمي الجمار فيها والناس متعجلون، راغبون في العودة إلى ديارهم، وأبنائهم بعد ذكر الله تعالى.
وأضاف: إن الحاج يحتاج والحالة هذه إلى الاتصاف بالرفق، والتحلي بحسن الخلق، وهذان الخلقان مأمور أن يتخلق بهما المسلم في كل أحايينه.
وعن آثار الحج، وهل تقتصر على الفرد فقط، أم تتعداه إلى غيره، قال معاليه: إن آثار الحج لا تقتصر على مستوى الفرد، وإنما تتعداه إلى أوسع من ذلك، إذ تلحظ في الحج ما يذكر بأهمية الاجتماع والاتفاق، وترك الافتراق فمنذ دخول هلال شهر ذي الحجة يتوحد المسلمون على بداية الشهر، ولولاه لماج بعض الحجاج في بعض، وآذى بعضهم بعضاً، أما وقد اتفقوا فإن حركتهم ستنتظم فيبيتون في ليلة اجتمعوا على أنها ليلة التاسع، وينطلقون إلى عرفة في اليوم الذي اجتمعوا على أنه التاسع، ويعودون في العاشر، وهكذا فيجتمع المسلمون في وقت واحد، وموضع واحد، على عمل واحد، وبهذا ترجع جماعة الحجاج على اختلاف أمصارهم بأثر عظيم يتعلق بوحدتهم واجتماعهم، وربما انبعثت بسبب ذلك نفوس خاملة لتبحث عن ثغرات التفرق فتسدها، ومن آثار الحج على مستوى الجماعة: أن شعاره العظيم يذكر بأصل عظيم، إذ شعاره يحمل مضامين التوحيد: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك".
وطالب معاليه الحاج والمعتمر والزائر لمسجد رسول الله وجميع الناس أن يعنوا بتقديس هذا الحرم، وتعظيمه، وخدمة حجاج بيت الله وفد الرحمن، والرأفة بالمسلمين، ورحمتهم، وتجنب إيذائهم.
وحث آل الشيخ الدعاة الناصحين للحجاج أن يرعوا هذا الأدب في تحمل الحاج، والصبر عليه وعلى جهله، وأن يشرحوا صدورهم لتعليمه، وتوجيهه، والرفق به في سؤاله وجوابه، ونصحه، وإرشاده، كما أن على المتعاملين مع الحاج في بيعه، وشرائه، ونقله وسكنه، واستقباله وتفويجه عليهم أن يرحموا الحاج، ويتلطفوا به، وأن يكون المرء معهم هاشاً باشاً مرحباً بهم يسعد بخدمتهم، ويفرح بإعانتهم، ويحذر من الغش أو الاستغلال لهم،أو معاملتهم بالغلظة، والشدة، أو السوء والإثم، فهو مخالف بهذا لدينه، وهدي نبيه، ومخالف لأنظمة البلاد، وتعاليمها، ويعطي صورة سيئة عن نفسه تؤثر في التصور الصحيح للجهود المباركة والأعمال.